أخر الأخبار

من الدعوة الدينية إلى السياسة ودعم النظام السوري.. ما علاقة القبيسيات بنظام بشار الأسد؟

من الدعوة الدينية إلى السياسة ودعم النظام السوري.. ما علاقة القبيسيات بنظام بشار الأسد؟

طيف بوست – فريق التحرير

نالت حركة “القبيسيات” النسوية السورية اهتمام وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بعد أن برز دورها بشكل لافت خلال السنوات الماضية في دعم رأس النظام السوري “بشار الأسد”، في حين اقتصرت أنشطتها قبل الثورة في سوريا على الدعوة الدينية.

وقد أثارت علاقات حركة “القبيسيات” بنظام الأسد ودعمها له الكثير من التساؤلات في الفترة الماضية حول طبيعة هذا التنظيم ونشأته وتطور علاقته بالنظام والسلطة الحاكمة في سوريا.

وضمن هذا السياق، تشير معظم المصادر إلى أن “القبيسيات” عبارة عن جماعة دينية إسلامية جذورها صـ.ـوفية، وهي تنظيم نسوي لا يدخله الرجال.

وتنسب تسمية الحركة بـ”القبيسيات” إلى “منيرة القبيسي” التي أسست هذا التنظيم في ستينيات القرن الماضي، وذلك بعد تأثرها بتلقيها الدورس والأفكار الدينية على يد مفتي سوريا الـ.ـراحل الشيخ “أحمد كفتارو” المعروف أنه يتبع الطريقة “الصـــ.ـوفية النقشبندية”.

وتشير التقديرات الغير رسمية إلى أن تعداد المنتسبين إلى حركة “القبيسيات” الآن في سوريا قد وصل إلى نحو 150 ألف امرأة.

وقد بدأت الحركة نشاطاتها بشكل سري في فترة ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، حيث كانت تعقد حلقاتها الدعوية في البيوت.

غير أن نشاط الحركة بدأ يأخذ منحى آخر منذ تولي “بشار الأسد” السلطة في سوريا، خلفاً لوالده “حافظ الأسد” مع بداية الألفية الثالثة.

ومنذ ذلك الحين أصبحت الحركة لها عدة فروع ومؤسسات ومعاهد، وامتد نشاطها من الدعوة والتعليم الديني إلى العمل الخيري.

كما تركزت أعمالها على مراكز المدن السورية، واستقطبت إليها عـ.ـضـوات من مراكز اجتماعية بارزة، لاسيما الفـ.ـتيات المنحدرات من العائلات الكبيرة والثرية، خاصة في العاصمة دمشق.

وانتشرت الحركة بعد ذلك في كامل أنحاء البلاد تقريباً، لاسيما في دمشق وحمص وحلب، ليمتد اسم الحركة لاحقاً إلى خارج سوريا.

واعتمدت الحركة في بناء هيكلها التنظيمي على التسلسل الهرمي، حيث يجب على التلميذات المنتميات للحركة أن يقدمن الطاعة والولاء لشيخاتهن، بل وتقديسهن وفق بعض المصادر التي شـ.ـككت بأهـ.ـداف الحركة من الناحيتين العقائدية والسياسية.

وقد كان من اللافت اهتمام رأس النظام السوري “بشار الأسد” بهذه الحركة خلال السنوات القليلة الماضية، حيث التقى عضواتها أكثر من مرة في قصره الرئاسي بدمشق.

وطرح هذا الاهتمام من قبل نظام الأسد بحركة “القبيسيات” العديد من التساؤلات حول دوافع وأسباب هذا الاهتمام، لاسيما بعد بداية الثورة ضد النظام في سوريا عام 2011.

وسمح النظام لهذه الحركة بزيادة نشاطاتها بشكل غير مسبوق بعد عام 2012، وتحولت بعد ذلك إلى مؤسسة دينية قدّم لها نظام الأسد كافة المقومات والدعم.

كما رفض النظام لإطـ.ـلاق تسمية “القبيسيات” على هذه الحركة، وأصدر بياناً وزارياً رسمياً عام 2018 قال فيه: “إنه لا وجود لحركة بهذا الاسم في سوريا.

اقرأ أيضاً: “عبر صفقة دولية كبرى”.. تقرير إسرائيلي يدعو لإزاحة بشار الأسد عن السلطة في سوريا

ووفقاً لعدة تقارير نقلت عن وسائل إعلام معارضة للأسد، فإن النظام يدعم هذه الحركة لرغبته بتأسيس ما يمكن تسميته بالإسلام الشامي، حيث يريد تكوين شبكة تتألف من مؤسسات ورجال دين يقدمون الولاء له.

ونتيجة لذلك، أعلنت قيادة الحركة عن وقوفها إلى جانب النظام السوري مع بداية الثورة السورية، بالإضافة إلى تبني خطاباته ووجهات نظره بشكل كامل حول مجريات الأحداث في سوريا.

وكافئ رأس النظام السوري “بشار الأسد” حركة “القبيسيات”، حيث قام بتعيين “سلمى عياش”، وهي من قيادات الحركة، في منصب معاون وزير الأوقاف في سوريا، وذلك عام 2014.

كما أصبحت القيادية في الحركة “فرح عشو” عضو في البرلمان السوري التابع لنظام الأسد خلال الفترة الممتدة بين عامي 2016 و 2020، بينما تم تعيين القيادية “خديجة الحموي” مديرةً للدعوة النسائية في وزارة الأوقاف.

اقرأ أيضاً: “عبر صفقة دولية كبرى”.. تقرير إسرائيلي يدعو لإزاحة بشار الأسد عن السلطة في سوريا

وضمن هذا الإطار وحول النشاط السياسي لحركة “القبيسيات” في سوريا أشار الأستاذ الجامعي المتخصص في الحركات الدينية “عبد الرحمن الحاج” في عدة تصريحات صحفية سابقة إلى أن الحركة تم تأسيسها على أساس الرفـ.ـض للعمل السياسي.

وأكد الباحث السوري، أن توجهات الحركة قد تغيرت بشكل كبير بعد الثورة السورية، مبيناً أن عدد من قيادات “القبيسيات” كن قريبات من النظام، من أبرزهن “أميرة جبريل” شقيقة القيادي الفلسطيني في اللجان الشعبية “أحمد جبريل” في سوريا، وهو معروف بدعمه لنظام بشار الأسد.

وأوضح “الحاج” أن قيادات الحركة دفعت “القبيسيات” إلى دعم نظام الأسد، وهو ما جعل بعضهن يصلن إلى مناصب عليا في حكومة النظام السوري، سواءً مناصب وزارية أو في مجلس الشعب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لنمنحك تجربة أفضل، لمزيد من المعلومات طالع سياسة الخصوصية طالع سياسة الخصوصية

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close