أخر الأخبار

حشود عسكرية واتصالات دولية.. وهدوء حذر يسبق العاصفة في إدلب

حالة من الترقب والحذر تعيشها المنطقة الشمالية الغربية من سوريا، بعد نحو شهر على إبرام اتفاق الهدنة بين روسيا وتركيا بشأن محافظة إدلب.

يأتي ذلك في ظل انشغال دول العالم، وخاصة تلك الدول التي تلعب دوراً محورياً في الملف السوري، وفي مقدمتها تركيا، بمواجهة انتشار فيروس كورونا الذي يجتاح معظم البلدان.

ومع الهدوء النسبي الذي تشهده مناطق واسعة في الشمال السوري، يخشى المدنيون في محافظة إدلب من أن يكون هذا الهدوء هدوءاً يسبق العاصفة، وأن يتبع ذلك عملاً عسكرياً على المنطقة.

وتصاعدت مخاوف أهالي مدينة إدلب وأريافها، خاصة بعد فشل روسيا وتركيا بتنفيذ بعض بنود الاتفاق الموقع بينهما في الخامس من شهر آذار/ مارس الماضي.

ومن أهم البنود التي فشل الطرفان بتنفيذها، هو البند المتعلق بتسيير دوريات عسكرية مشتركة بين روسيا وتركيا على الطريق الدولي “إم 4” الذي يصل مدينة حلب بمدينة اللاذقية.

وحتى الآن لم يتم تسيير أي دورية مشتركة على طول الطريق الدولي، حيث اقتصرت الدوريات السابقة على المسير لبضع كيلومترات فقط، وذلك بسبب تظاهر الأهالي على الطريق معبرين عن رفضهم لعبور المركبات الروسية.

وقد أمهلت روسيا الجانب التركي بعض الوقت لمعالجة مسألة تسيير الدوريات على الطريق الدولي “إم 4″، ومكافحة ما وصفتها بالجماعات المتـ.ـطرفة، وطردها من الطريق وتأمين الحماية للدوريات المشتركة.

اقرأ أيضاً: أعراض كورونا تظهر على قريبة لـ “بشار الأسد”

وبحسب وسائل الإعلام الروسية الرسمية، فإن أنقرة تعهدت بطرد الجماعات التي أسمتها روسيا بـ “المتـ.ـطرفة”، من المنطقة، خلال فترة وجيزة، وذلك من أجل حماية الطريق الدولي “إم 4”.

حشود عسكرية واتصالات دولية

من جانبها عززت تركيا من تواجدها العسكري في الشمال السوري بالقرب من محافظة إدلب، ودفعت بمزيد من الجنود والآليات العسكرية إلى المنطقة.

وأفادت تقارير إعلامية أن وزارة الدفاع التركية أرسلت اليوم الخميس 2 نيسان/ أبريل 2020، قوافل عسكرية إلى الداخل السوري، ضمت آليات وعربات عسكرية، بالإضافة إلى معدات الدعم اللوجستي.

كما قامت تركيا في وقت سابق، بنشر منظومة الدفاع الجوي من طراز “هوك” أمريكية الصنع في ريف إدلب الجنوبي، كما عززت نقاط المراقبة التابعة لها في ريف حلب الغربي بأسـ.ـلحة ثقيلة ونوعية.

في حين أجرت “الجبهة الوطنية للتحرير” المنضوية تحت راية الجيش الوطني السوري المدعوم من قبل تركيا تدريبات عسكرية مكثفة لعناصرها في معسكرات تابعة لها، وبحسب قيادة الجبهة فإن التدريبات جرت تحت إشراف تركي كامل.

وفي الإطار ذاته، نشر “معهد دراسات الحـ.ـرب” الأمريكي يوم أمس، تقريراً صحفياً تحدث خلاله عن تعزيز تركيا لتواجدها العسكري في إدلب في الفترة الممتدة بين 1 من شهر شباط وحتى 31 من شهر آذار/ مارس الماضيين.

وذكر التقرير أن عدد الجنود الأتراك في محافظة إدلب وريفها قد بلغ نحو 20 ألف جندي، مشيراً إلى تواجد قوات خاصة تركية “كوماندورز” في المنطقة.

اقرأ أيضاً: تركيا ترسل تعزيزات عسكرية كبيرة إلى سوريا وتنشر منظومة دفاع جوي أمريكية في إدلب

على الجانب الآخر، فإن نظام الأسد ما زال يحشد مزيداً من قوته العسكرية في ريفي حلب الغربي، وإدلب الجنوبي، وذلك حسبما أكد ناشطون معارضون على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقد اندلعت مواجهات ليلية استمرت عدة ساعات بين قوات نظام الأسد وفصائل المعارضة، يوم الثلاثاء الفائت، بعد أن خرق النظام السوري الهدنة، وأطلقت قواته المتمركزة داخل مدينة سراقب، عدة قذائف باتجاه المناطق المحررة.

وردت فصائل المعارضة على مصادر إطلاق النار، فيما حذر الجيش التركي قوات الأسد عبر أجهزة اللاسلكي من تكرار خرق اتفاق الهدنة، وإلا سيتم التعامل معهم بقوة وحزم.

اقرأ أيضاً: قوات النظام تخرق الهدنة في إدلب والمعارضة ترد.. والجيش التركي يخترق اتصالات قوات الأسد ويوجه رسالة حازمة

وتزامنت التحركات العسكرية مع اتصالات مكثفة جرت بين رؤساء الدول التي لها دور بارز في الملف السوري، وذلك لمناقشة توسع انتشار فيروس كورونا، إلى جانب بحث آخر المستجدات والتطورات على الساحة السورية.

وجرى اتصال هاتفي بين الرئيس التركي ونظيره الأمريكي، بحثا خلاله الأوضاع في محافظة إدلب، واتفاقا على ضرورة تثبيت الهدنة في المنطقة، وتحدثا عن السبل المتاحة للحد من انتشار فيروس كورونا.

كما جرى اتصال آخر يوم أمس بين الرئيسين التركي ونظيره الروسي، ناقشا فيه آخر المستجدات بشأن اتفاق الهدنة في محافظة إدلب، وسير عملية تطبيق بنود الاتفاق، كما تحدثا عن سبل إرساء الأمن والسلام والاستقرار في الشمال السوري.

فيما جرى التوافق بين أعضاء مجلس الأمن الدولي بشأن الملف السوري، للمرة الأولى منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، حيث أكدوا على ضرورة التعاون للحد من انتشار فيروس كورونا ومنع تفشيه في سوريا.

وأوضحوا أن حل المسألة السورية لا يمكن أن يتم إلى عبر عملية سياسية شفافة، بعيداً عن العمليات العسكرية التي لن تزيد المسألة إلا تعقيداً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لنمنحك تجربة أفضل، لمزيد من المعلومات طالع سياسة الخصوصية طالع سياسة الخصوصية

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close